علي العارفي الپشي
104
البداية في توضيح الكفاية
عدم جواز اتباع غير النقل عن الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام في الأحكام التي ليس القطع بموجود فيها . وامّا في مورد النقل عنهم عليهم السّلام فيكفي الظن بالأحكام الشرعية ، كما لا يخفى . فإن قيل : لم قال المصنّف قدّس سرّه في السابق : تأمّلت وفي هذا المقام ترى في ضمن حكايته كلام المحدّث الأمين رحمه اللّه ؟ قلنا : التأمّل مربوط بدليل العصمة ولا يخفى ان التعدي من دليل إلى دليل آخر يحتاج إلى التأمّل والتدقيق . والتعدي عبارة عن الوقوع في الخطأ إذا لم يكن الإمام عليه السّلام معصوما وذا عصمة ، فكذا الدليل على الأحكام إذا لم يكن مفيدا للقطع بها فيوقع اتباعه في الخطأ . والرؤية مربوط بصراحة كلامه وهي عبارة عن ابطال التمسّك بالقياسات الظنّية ؛ وعن عدم جواز التمسّك والاعتماد على الدليل الظنّي في أحكامه تعالى شأنه ، وعدم جواز الاعتماد على المقدّمات العقلية لأنّها لا تفيد إلّا الظن بالأحكام الإلهية ففي السابق يناسب التعبير بالتأمّل . وفي هذا المقام يناسب التعبير بالرؤية . وعلى أيّ حال ليس مرادهم عدم حجيّة القطع إذا حصل من غير الكتاب الكريم ، ومن غير السنّة الشريفة ، لأنّ القطع مطلقا أي سواء حصل من الأسباب المتعارفة أم حصل من الأسباب غير المتعارفة من الحدس والرمل والجفر والرؤيا حجّة ولازم الاتباع . وصحّة المؤاخذة على مخالفة مطلق القطع عند اصابته الواقع وصحّة العذرية إذا خالفه عقلا مترتّبان عليه وهذا ممّا لا يخفى على عاقل فضلا عن فاضل محقّق مدقّق ، إذ حجّيته ذاتية لن تنالها يد الجعل لا إثباتا للزوم تحصيل الحاصل ولا نفيا للزوم التناقض ، كما لا يخفى . وعليه فلا بدّ فيما يوهم خلاف ذلك في الشريعة المقدّسة .